الملا علي النهاوندي النجفي
92
تشريح الأصول
يعبّر عنها بالميل والاشتهاء وليس بيانها الاخبارى الارجاء وتحسّرا واما الإرادة المدلول عليها بالأول على النحو الانشاء فهي إرادة تامة بل هي حقيقة الإرادة وهي الإرادة المقيدة بالفعلية اعني بفعليتها أو تقييدها بها كونها مقترنة ببيانها المقدّمى ومؤثرة في البيان فان بيانها هو فعليتها ومن آثارها لان فعليتها انما هي مؤثريتها واشرافها على الفعل ولو كان مقدمة لأصل المراد كما مر مرارا والبيان مقدمة له في الإرادة المتعلّقة بفعل الغير كما مر أيضا مرارا ووجه تغاير الإرادتين واضح لان التامة لا تنفك عن التأثير والفعليّة والناقصة لا يعقل تأثيرها لانّ التامّة اعني ما كان مع القدرة وعدم المزاحم فلو لم تؤثر لزم انفكاك العلة عن المعلول فان العلم بالصلاح علّة للدخول في مقدمات المعلوم صلاحه مع القدرة وعدم المزاحم أو علة لتحقق صفة نفسانية غيره مع القدرة وعدم المزاحم أيضا وهي علة للدخول في مقدمات الفعل وعلى كل حال العلم بالصلاح علة له واما الإرادة الناقصة واضح عدم تأثيرها واما تغاير العبارتين فهو ان الانشاء محقق لقيد مدلوله اعني فعلية الإرادة فإنها مقيدة في الانشاء بكونها مقترنة بالفعليّة البيانية ونفس الانشاء بيان لها وفعليّة لها وعلى ذلك فالانشاء موجد لقيد ما استعمل فيه وكاشف عن المقيد ثمّ ان دلالة اللفظ على الإرادة التامة المقيدة بالفعليّة تارة تكون ( 1 ) بواسطة القرائن والأولى كدلالة الأوامر وأخواتها والثانية كدلالة لفظ أريد ووضعت واخواتهما المستعملة في مقام الانشاء وفعليّة الإرادة فصار وجه تسمية الانشاء انشاء انه لمحقق لمدلوله باعتبار قيده ولا ريب ان القيد المذكور محقق لعنوان نفس الإرادة بناء على كونها اعتقادا كما مرّ فان الإرادة الشأنية ليست داخلة في الإرادة الحقيقيّة وفي حقيقة الإرادة وتسميتها بالشأنيّة مشعرة بذلك فان معنى شأنيّتها على الأظهر هو كونها قابلة لصيرورتها إرادة لا منافاة بين كون الإرادة كيفية قائمة بالنفس وبين كونها من كيفيات اللفظ ثمّ إذا عرفت ما ذكرنا هنا من وجه تسميته الانشاء انشاء وما ذكرنا قبل في حقيقة الإرادة من أنها صفة فعليّة اعني صفة للعلم والاعتقاد باعتبار الفعل الحاصل عنه وبلحاظه كما هو الظاهر العرفي أو انها صفة للفعل باعتبار وقوعه عن اعتقاد نفعه وصلاحه وبلحاظ وقوعه بسبب الاعتقاد كما عرفت انه مقتضى الاخبار ويطابق ظاهر اللّغة تعلم أنه لا منافاة بين كون الإرادة كيفيّة قائمة بالنفس وبين كونها من كيفيّات اللّفظ فان القائم بالنفس هو ذاتها والقائم باللفظ هو عنوانها الذي هو حقيقة الإرادة ولو سلم ان حقيقة الإرادة هي صفة غير العلم والاعتقاد ولا مدخل للفعل الحاصل عنه في حقيقتها فنقول أيضا لا منافاة بينهما لان الفعليّة حينئذ قيد للإرادة والمقيد قائم بالنفس واللفظ كلاهما باعتبار ذاته وقيده على ما مرّ صيغة الامر موضوعة لأمر مقيد هو الإرادة الفعلية وكيف كان المدّعى امر لبّى هو كون صيغة افعل موضوعة لامر مقيد هو الإرادة الفعليّة سواء كان قيد الفعليّة تأكيدا لفظيّا وموضحا لكون لفظ الإرادة مستعملة في حقيقته أو كان قيدا احترازيا لاخراج الإرادة الشانيّة الداخلة في حقيقة الإرادة نعم على الأول الصّيغة موضوعة لنفس الإرادة وعلى الثّانى للمقيد منها وكذلك حال لفظ الطلب يختلف على القولين فعلى الأول هو نفس الإرادة وعلى الثاني هو المقيد منها ومثل الطلب وصيغة لفظ الوضع وصيغته وكذلك لفظ العقد وصيغته وكذلك جميع ما قلنا إنها من صنف ( ( 1 ) بواسطة الوضع وتارة تكون )